الشيخ محمد اليعقوبي

12

فقه الخلاف

غيره فعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إذا رأيتم الشيخ يحدّث يوم الجمعة بأحاديث الجاهلية فارموا رأسه ولو بالحصى ) « 1 » . حتى أن الأمر ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) بإخراج السجناء للمشاركة في صلاة الجمعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إن على الإمام أن يخرج المحبَسين في الدَين يوم الجمعة إلى الجمعة ويوم العيد إلى العيد ويرسل معهم فإذا قضوا ردّهَم إلى السجن ) « 2 » . هذه الفريضة الإلهية العظيمة حُرِم منها أجيال من شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) على مدى قرون حينما أُقصي أئمتهم ( عليهم السلام ) عن قيادة الأمة وتقمَّصها من ليس أهلًا لها وكانت صلاة الجمعة من وظائف الأمير التي لا يمكن مزاحمته فيها وإلا عُدَّ خروجاً وتمرداً على الدولة . وقد ولَّد طول الإقصاء وعدم أداء الفريضة شعوراً بعدم وجوبها وإمكانية اختيار صلاة الظهر بدلًا عنها وهذا الشعور يمكن قبوله مع وجود المحذور المتقدم أما بعد انحسار اسم الخلافة وفصل الدين عن الدولة بحيث أصبحت السلطات لا ترى من واجباتها القيام بالوظائف الدينية ولا ترى من يؤديها مزاحماً لها في سلطانها فلماذا التقصير في إقامتها وحرمان الأمة من بركاتها ؟ بل حتى في عصور الخلافة لا يوجد محذور في إقامتها في القرى والمدن الصغيرة والأرياف ، التي ليس من شأن الولاة تعيين أئمة جمعة لها ولذا أفتى أبو حنيفة بعدم وجوبها على أهل القرى ، وبالتالي فلا تُعدُّ إقامتها فيها خروجاً على الدولة ، ولذا سنسمع في بعض الروايات عتب الإمام الصادق ( عليه السلام ) على أصحابه أن لا يقيموها في مدنهم متذرعين بعدم إقامة الإمام ( عليه السلام ) لها لأن وضع الإمام في المدينة المنورة - حيث يقيم الوالي بنفسه أو من ينصبه جمعتها - يختلف عن الحال في مدنهم .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الباب 50 ، ح 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 21 ، ح 1 .